محمد نبي بن أحمد التويسركاني
42
لئالي الأخبار
ولهم عذاب اليم : الديّوث من الرّجل ، والفاحش المتفحش ، والذي يسئل النّاس وفي يده ما يظهر غنى . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم يا أبا ذر ايّاك والسؤال فإنه ذلّ حاضر ، وفقر تتعجّله وفيه حساب طويل يوم القيامة . وقال النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ان الارزاق دونها حجب فمن شاء قنئى حيائه وأخذ رزقه ، ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه ، والّذى نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم جعلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقى طرفاء ثم يدخل السّوق فيبيعه بمدّ من تمر فيأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خير له من أن يسئل النّاس اعطوه أو حرموه . وفي حديث إنّ الحسن عليه السّلام قال لرجل سئله : أن المسئلة لا تحل الّا في إحدى ثلاث : دم مفجع ، أو دين مقرح ، أو فقر مدقع ، ففي ايّها تسئل ؟ فقال في واحدة من هذه الثلاثة فأمر له الحسن بخمسين دينارا وأمر له الحسين بتسعة وأربعين دينارا ، وأمر له عبد اللّه بن جعفر بثمانية وأربعين دينارا . ورأى السّجاد عليه السّلام في العرفات جماعة يسئلون النّاس فقال : هؤلاء شرار خلق اللّه . وقال الصّادق عليه السّلام : لو علم النّاس ما في السّؤال من الوزر والوبال لما سئل أحد أحدا وقال : لو يعلم السّائل ما في المسئلة ما سئل أحد أحدا . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : شيعتنا من لا يسئل النّاس ولو مات جوعا . وروى أن جماعة من الأنصار قالوا : يا رسول اللّه لنا حاجة عظيمة أضمن لنا الجنّة فاطرق رأسه ثم رفعه وقال : انى أضمن لكم الجنّة على أن تضمنوا أن لا تسئلوا أحدا فقبلوا حتى انّهم إذا سافروا وسقط السّوط من يد راكبهم نزل ورفعه ولم يسئل عن صاحبه الرّاجل أن يناوله فرارا عن المسئلة ، وإذا جلسوا على المائدة لم يسئل البعيد منهم عن شربة الماء من القريب منها فيقوم ويشرب ، وإذا وقع المخصرة من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لاحدنا ولنيها حذرا من السّؤال : وعن فردوس العارفين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يوما يقول من يتقبّل لي بواحدة أتقبل له برضوانه الأكبر فقيل أنا يا رسول اللّه فقال : لا تسئل الناس شيئا وكان ذلك الرّجل ربما سقط سوط من يده فلا يقول لاحدنا ولنى حتى ينزل ويرفعه .